العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

بمثل هذه الذنوب العظام لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ! قال : فلما سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال : إني جاعل في الأرض خليفة ، فيكون حجتي على خلقي في أرضي . فقالت الملائكة : سبحانك ربنا ! أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ ! فقال الله تعالى : يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون ، إني أخلق خلقا بيدي ، وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، وأجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي ، أجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا ، وأنفي الشياطين من أرضي ، وأطهرها منهم ، فاسكنهم في الهواء وأقطار الأرض وفي الفيافي فلا يراهم خلقي ( 1 ) ، ولا يرون شخصهم ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم وأنفر مردة الجن العصاة من نسل بريتي وخلقي وخيرتي ، فلا يجارون خلقي وأجعل بين خلقي وبين الجان حجابا فلا يري خلقي ( 2 ) شخص الجن ، ولا يجالسونهم ولا يشاربونهم ، ولا يتهجمون تهجمهم ، ومن عصاني من نسل خلقي الذي عظمته واصطفيته لغيبي أسكنهم مساكن العصاة ، وأوردهم موردهم ولا أبالي . فقالت الملائكة : لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . فقال للملائكة : إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . قال : وكان ذلك من الله تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم وما كان الله ليغير ما بقوم إلا بعد الحجة عذرا أو نذرا ، فأمر تبارك وتعالى ملكا من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها في كفه فجمدت ، فقال الله عز وجل : منك أخلق . ايضاح : ( أشباه خلقهم ) أي بالانس ، أو بعضهم ببعض ، أو بالإضافة أي أشباه خلق الجن . ( فمرحوا ) بالحاء المهملة ، يقال : مرح كفرح أي أشر وبطر

--> ( 1 ) في المخطوطة : نسل خلقي ( 2 ) في المخطوطة : نسل خلقي